جيرار جهامي ، سميح دغيم

1008

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

مجالي الحضارة . والواقع أن لنا هنا جانبين جوهريين : الجانب الميتافيزيقي أو الكوني ، وهو جانب ذو هدف عام وذو غاية . والجانب « التاريخي » الاجتماعي ، وهو جانب مرتبط بسلسلة من الأسباب . والحضارة من هذا الجانب الأخير تتمثّل أمامنا كأنها مجموعة عددية تتتابع في وحدات متشابهة ، ولكنها غير متماثلة ، وهكذا تتجلّى لأفهامنا حقيقة جوهرية في التاريخ هي : « دورة الحضارة » ، وكل دورة محدّدة بشروط نفسية زمنية خاصة بمجتمع معيّن ، فهي « حضارة بهذه الشروط » . ثم إنها تهاجر وتنتقل بقيمها إلى بقعة أخرى ، وهكذا تستمرّ في هجرة لا نهاية لها ، تستحيل خلالها شيئا آخر ، بحيث تعدّ كل استحالة تركيبا خاصّا للإنسان والتراب والوقت . ( ابن نبي ، وجهة العالم الإسلامي ، 25 ، 13 ) . حركة ثوريّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الحركة الثورية بعد اليوم لا يحقّ لها أن تحمل هذه الصفة إذا لم تنفتح على الجماهير وتشركها ليس في مسيرتها الظاهرية فحسب بل أيضا في مسيرتها الداخلية والتي كانت حتى الآن باطنية مكتومة . الحركة الثورية هي ملك للجماهير ولذلك فمن حقّ الجماهير أن تعرف طبيعة العلاقات التي تسود أفراد هذه الحركة وقياداتها ، أن تعرف ما قيمة الفكر والمبادئ والنضال والأخلاق في تقدّم الأشخاص أو تأخّرهم داخل الحركة ، أن تعرف طبيعة الوسائل والأساليب التي تؤثر في سير الحركة الداخلي وفي تماسكها وتحرّكها ، أن تعرف طبيعة الجو الروحي والفكري الذي تتنفّس الحركة ضمنه هل هو جوّ المحبة والحرية والثقة أم جوّ الخوف والشكّ . ولا ضير على الحركة الثورية أن يكون فيها نواقص وأمراض إذا صمّمت على تصحيح سيرها والتخلّص من أمراضها . فالحركة الثورية هي في آخر الأمر من إمكانيات وشروط وظروف هذا الشعب الذي هو شعبنا ، والشعب يدرك ذلك بحسّه السليم العفوي إذا كانت الحركة منفتحة عليه تشركه في مسيرتها ومصيرها وتحمله مسؤوليته ليس في دعمها ونصرتها فحسب بل في المساهمة في تصحيحها ومعالجة أمراضها . ( ميشال عفلق ، البعث والاشتراكية ، 201 ، 6 ) . * في الفكر النقدي - إن كل حركة ثورية ، لا يمكن أن تبنى إلّا خلال الثورة ذاتها . إنها في صراعها مع أضدادها ، تتبيّن إمكانياتها . ولكنها عندما تغوص في العمل بصورة يتضاءل معها سلطان الوعي الذاتي ، فلا بدّ أن تفعل التناقضات فعلها ، وتدبّ الانفصام في بنية الحركة بالذات . وعندما تندفع الحركة الثورية إلى الاستغراق في الفعل ، فإنها في الوقت الذي تلبّي فيه داعي الثورة ، إنما تحاول أيضا أن تخلع عنها مشكلاتها الداخلية ، لتلقي بها في مجالات الصراع الخارجي . وعند ذلك فإن الحركة قد تمارس سلوك الفرار من مواجهة ذاتها ، حتى لتحرم أحيانا أية محاولة في هذا الاتجاه . ( مطاع